الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
22
شرح الحلقة الثالثة
الإطلاق لا يقبل التنجّز ، وإن أريد إثبات التنجيز للعلم الإجمالي بالوجوب بالقدر الذي يقبل التنجّز ويدخل في العهدة ، فهو منحلّ . ولكن سيظهر ممّا يلي أنّ دعوى الانحلال غير صحيحة . ويرد عليه : أنّ حدّ الإطلاق - سواء كان معناه لحاظ عدم القيد أم كان معناه عدم لحاظ القيد - لا يدخل في العهدة ولا تشتغل به الذمّة ؛ وذلك لأنّ الإطلاق والتقييد وصفان للصور الذهنيّة فهما لحاظان ذهنيّان ، لا وجود لهما في الخارج ؛ لأنّه في الخارج إمّا أن يوجد المفهوم والطبيعة الواجدة للجزء العاشر أو توجد الماهيّة والطبيعة الفاقدة لهذا الجزء ، وإنّما الذهن هو الذي ينتزع من الخارج هذين الوصفين ويجعلهما حدّين للصور الذهنيّة . وحينئذ نقول : إنّ ما يدخل في العهدة وتشتغل به الذمّة إمّا الأجزاء التسعة وإمّا الأجزاء العشرة أي ذات الطبيعة ، وأمّا وصف الإطلاق فلا يدخل في العهدة ولا تشتغل به الذمّة ؛ لأنّه لا يوجد له مرئي ومحكي في الخارج بخلاف التقييد فإنّه يحكي عن الخارج وجودا أو عدما . وعليه ، فإن أريد من العلم الإجمالي بوجوب التسعة المطلقة أو بوجوب التسعة المقيّدة إثبات التنجيز المردد بين الأمرين ، فهذا غير معقول ؛ لأنّ الإطلاق لا يقبل التنجيز فالعلم الإجمالي به لا يكون منجّزا ؛ لأنّه ليس دائرا بين تكليفين ، أو لأنّه غير صالح لتنجيز معلومه على كل تقدير ، فلا يكون هناك علم إجمالي بجامع التكليف ؛ لأنّ الجامع بين التنجيز واللاتنجيز لا يكون منجّزا . وإن أريد من هذا العلم الإجمالي إثبات التنجيز للقدر الذي يمكن دخوله في العهدة ويمكن اشتغال الذمّة به وهو ذات الطبيعة فهذا وإن كان ممكنا وصحيحا ، إلا أنّ هذا العلم الإجمالي منحلّ حقيقة للعلم التفصيلي بوجوب التسعة أي الأقلّ على كلّ تقدير ، فيكون الأكثر مشكوكا بدوا فتجري فيه البراءة . إلا أنّ هذا الانحلال غير تامّ كما سيأتي توضيحه في الجواب الثالث عن البرهان الأوّل . ومنها : أنّه إن لوحظ العلم بالوجوب بخصوصيّاته التي لا تصلح للتنجّز - من قبيل حدّ الاستقلاليّة والإطلاق - فهناك علم إجمالي ولكنّه لا يصلح للتنجيز .